محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

89

بدائع السلك في طبائع الملك

الباب الأول : في حقيقة الملك والخلافة وسائر أنواع الرئاسات وفيه ثلاثة انظار : أحدها « 1 » في حقيقة الملك ، الثاني في حقيقة الخلافة ، الثالث في سائر أنواع الرئاسات . النظر الأول : في حقيقة الملك . وفيه مسائل : المسألة الأولى : تقدم ان الاجتماع الانساني لا بد فيه من وازع عن العدوان الواقع فيه بمقتضى الطبيعة البشرية ، بما يكون له « 2 » من سطوة السلطان وقهره . وتلك الخصوصية الحاصلة له بما هو « 3 » منصب طبيعي للانسان ، كما سبقت الإشارة اليه ، هي الملك في مشهور المراد به . المسألة الثانية : لا تتم حقيقة هذا المنصب ، الا لمن تمكن بقهر يده ، التي لا فوقها يد من ظهور اثر ذلك ، باستعباد « 4 » الرعية وجباية الأموال ، وبعث البعوث ، وحماية الثغور ، والقاصر عن ذلك ناقص الملك ، بقدر الفائت منه ، وله في الواقع صورتان : الصورة الأولى : فوات بعض ما ذكر ، والملك به خداج غير تام « 5 » .

--> ( 1 ) س : الأول . ( 2 ) س : له ، غير موجودة . ( 3 ) س : هي . ( 4 ) ه : باستبعاد . ( 5 ) يعبر ابن خلدون عن هذا المعنى بقوله : « فهو ملك ناقص لم تتم حقيقته » .